أحمد بن يحيى العمري
388
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
هبك أن اللاحي نهاه بجهل * عنك قل لي : عن وصله ما نهاكا ؟ أترى من أفتاك بالصدّ عني * ولغيري بالودّ من أفتاكا كنت تجفوا وكان لي بعض صبر * أحسن الله في اصطباري عزاكا كل من في حماك يهواك ، لكن * أنا وحدي بكل من في حماكا وقوله - رضي الله عنه - [ من البحر البسيط ] « 1 » قف بالديار وحيّ الأربع الدّرسا * ونادها فعساها أن تجيب عسى « 2 » فإن أجنّك ليل من توحّشها * فاشعل من الشوق في ظلمائها قبسا ومنها « 3 » : فإن بكى في قفار خلتها لججا * وإن تنفّس عادت كلها يبسا كم زارني والدجى يربد من حنق * والزهر تبسم عن وجه الذي عبسا « 4 » وابتزّ قلبي قسرا قلت مظلم * يا حاكم الحب هذا القلب لم حبسا زرعت باللحظ وردا فوق وجنته * حقا لطرفي أن يجنى الذي غرسا « 5 » فإن أبى فالأقاحي منه لي عوض * من عوّض الدّرهم زهر فما بخسا تلك الليالي التي أعددت من عمري * مع الأحبة كانت كلها عرسا لم يحل للعين شيء بعد بعدهم * والقلب مذ آنس التذكار ما أنسا وألزم الصبر مني النفس مكرهة * لولا التأسي بدار الخلد متّ أسى
--> ( 1 ) انظر : الديوان - صفحة 375 ، والقصيدة مكونة من أربعة عشر بيتا . ( 2 ) الأربع : جمع ربع ، وهي المنازل . وإن كانت في أصل اللغة خاصة بالمنازل التي تسكن في زمن الربيع ، إلا أن المراد بها هنا مطلق المنازل . ( 3 ) أي : من القصيدة السينية نفسها . ( 4 ) قوله يربد : من الربدة بضم الراء وسكون الباء ، وهي معدودة من السواد لكنها غبرة ليس سوادها قويا ، " اللسان مادة ربد " . ( 5 ) أراد بزرعه باللحظ وردا فوق وجنته : نظره إلى الموجب احمرار وجنته ، فهو بمنزلة زرع الورد فوق وجنته .